محمد بن علي الشوكاني

5674

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الدرداء ( 1 ) ليس في مقام الخطاب ، مع أنه ليس بحجة ، وفيه احتمال المجاز أيضا . قوله : قبل أن تسودوا في الرياسة ، أي : تقدموا عليهم . قوله : أسود ، أي : أكرم وأشرف أو نحوهما . قوله : على المطلوب أي : عدم الجواز مطلقا . قوله : لأن يقول : يا سيدي أو سيد القبيلة الفلانية ، والقياس المذكور مع فارق وقد أبطلناه ، ومبنى قياسه أنه ليس في قوله : " يا سيدي " غلو ، وليس كذلك كما قدمنا . قوله : ولا فرق . وقد سقنا الفرق سابقا ، فتذكر . قوله : وأهل الشرع إلى عصرنا هذا إذا أطلقوه على فرد من أفراد لا يريدون إلا هذا المعنى ، أي في غير المقام المتنازع ، وأما فيه فلم يطلق الشارع - عليه أفضل الصلاة والسلام - بل أنكره ، وكذا ما بعده ، ما دام لم يختل أمر التوحيد ، وأما بعد الاختلال فقد صار في ذلك من أعظم الحسنات وأوفر للكرامات : { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا } ( 2 ) ، { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } ( 3 ) ، { فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } ( 4 ) ، { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } ( 5 ) ، { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } ( 6 ) فيجب على كل ورع أن يستقصي في الأمور المشتبهة ، فإنه قد صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأن كثيرا من الناس لا يعلمونها ، فإن لم يكن معه قلب سليم يلتمس من أرباب الإيقان وأهل العرفان : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ( 7 ) ، ولا

--> ( 1 ) ذكره ابن الأثير في " النهاية " ( 1 / 418 ) . ( 2 ) [ محمد : 14 ] . ( 3 ) [ الجاثية : 45 ] . ( 4 ) [ النمل : 24 ] . ( 5 ) [ الكهف : 104 ] . ( 6 ) [ الروم : 59 ] . ( 7 ) [ النحل : 43 ، الأنبياء : 7 ] .